أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

438

أنساب الأشراف

كيف كانت حالكم . قال : كنا إذا لقيناهم بعفونا وعفوهم يئسنا منهم وإذا لقيناهم بجدّنا طمعنا فيهم ، قال : فكيف كان بنو المهلب ؟ قال : حماة السرح نهارا وفرسان البيات . قال : فأين السماع من العيان ؟ قال : السماع دون العيان . قال : فأيهم أفضل ؟ قال : هم الحلقة المفرغة لا يعرف طرفاها . فوصل بني المهلب وأهل البلاء والغناء ممن كان معه وزادهم في الأعطية . وولى الحجاج المهلب خراسان ، وكان المهلب يقول : ما أحب أن لي مكان بيهس بن صهيب ألف فارس . فقيل إنه ليس بشجاع ؟ قال : لكنه سديد الرأي عاقل حذر فهو لا يدع الاحتراس والسؤال ، ولو وجد مكانه ألف فارس شجاع لناموا حتى يحتاج إليهم . قالوا : وعقد الحجاج لسفيان بن الأبرد الكلبي على خمسة آلاف ، وضرب على أهل الكوفة بعثا فخرجوا في عشرة آلاف عليهم الصباح بن محمد بن الأشعث ، ويقال إسحاق بن عبد الله بن الأشعث . وجعل على جماعة الناس سفيان بن الأبرد وقال له الحجاج : أتدري إلى أين تسير ؟ قال : نعم إلى كلاب النار . قال : اعلم أنك تسير إلى أسد الشرى وسباع العرب ، يرون الموت قربة إلى الله ويعدون الفرار كفرا فعليك بالصبر والعزم ، والقوم أصحاب مناجزة فإياك والعجلة . فصار سفيان وجعل على ساقته البختري بن عامر العاملي ، فمر بالأخضر بن ورقاء الكلبي ومصاد بن زياد القيني والوازع بن دوالة الكلبي وهم سكارى فشتموا البختري ، فقال له سفيان : هلا ضربت أعناقهم . وبلغ الحجاج أمرهم فحلق على أسمائهم فكتب فيهم فردها .